شك
أن أوبرا ظاهرة يستحق التوقف عندها.
إنها ظاهرة يستحق التوقف عندها ليس لاحتلالها المركز الثاني في مجلة فوربس كأكثر الشخصيات تأثيراً في العالم، ولا لأنها من أغنى أغنياء العالم، وليس السبب لأن
هذا يأتي من امرأة سوداء في مجتمع يميّز ضد السود، مهما قيل أو فُعل غير ذلك من ذوي النوايا الحسنة.
فأوبرا تتمتع بنفوذ هائل حتى قيل إن بوش أُعيد انتخابه بفارق من الأصوات حازها بعد جلوسه على "أريكة أوبرا"، تماماً كما يقال الآن أن دعمها لأوباما ومشاركتها في حملته الانتخابية
هو السبب وراء حصده أصوات الديمقراطيين في أيوا ذات الغالبية البيضاء.. أما نجوم هوليود والموسيقيون ومؤلفو الكتب والأطباء المشهورون وغيرهم كثر .. فهم ورغم شهرتهم التي تطبق الآفاق يشكرونها بحرارة على اختيارها لهم واستضافتهم في برنامجها كما نقرأ شفاههم وعيونهم قبل الذهاب
إلى الفاصل الإعلاني. ولا يكاد يخلو فيلم سينمائي هوليودي أو مسلسل تلفزيوني من الإشارة إلى أوبرا ونفوذها.
إذن فهي ظاهرة يستحق التوقف عندها، وذلك لأنها تتمتع بذكاء في حدود طبيعية جداً ، وبثقافة محدودة للغاية، وبمعرفة لا تدعيها فلا تخجل من أن تسأل ضيوفها بجدية تلميذ يرغب في تعلّم المزيد، إلاّ أن هناك
ما يذهل بشأنها، ما يذهلني أنا على الأقل، وهو ذاك
العمق الروحي الذي يميزها. في هذا المربع بالذات تضيء أوبرا وتتوهج. بسهولة نجدها تنساب بين طلاسم الحالة والكلمات لتنفذ نحو العمق تماماً وتشير إلى الزبدة التي تتقشّد في المركز.
هذا العمق الروحي والصدق الأخلاقي هو سر كاريزما أوبرا والسبب في انجذاب الناس نحوها.
والحديث عن أوبرا ، الإعلامية الأمريكية، مشروع عربياً لأن برنامجها يحظى بمتابعة وشعبية كبيرة في عالمنا العربي، وبإمكاني إضافة أن أوبرا هي حلم كل مذيعة وإعلامية عربية على ما أزعم. غالبيتهن، إن لم نقل كلهن، يتمنين أن يكنّ أوبرا العرب.
عملت أوبرا من خلال برنامجها (الذي يتم بثه في 112 دولة، ويشاهده 30مليون مشاهد أمريكي اسبوعياً) ، حتى قبل أن تصبح ذات رأسمال منحها حرية وجرأة الحركة، على نشر الخدمة والمساعدة والحث على الرغبة في الخدمة والمساعدة في مجتمعها. والعمل على تحريك عواطف متابعيها بدلاً من إثارة مشاعرهم والتركيز على ما يوحدّهم بدلاً من تفنيد ما يفرّقهم (وهو كثير في أمة مهاجرين كأمريكا).
ما سعت وتسعى إليه أوبرا هو التنوير، إلقاء ضوء كشّاف على مشاكل الأفراد والمجتمع، ولكن كذلك على سبل الخروج منها، سواء بشكل فردي أو جماعي على مستوى الأمة.
سبب نجاح أوبرا واختراقها عقبات لونها وجنسها ومافيات الإعلام و" حاجات السوق" هو اهتمامها الأوحد بالإنسان. اهتمام صادق يصل قلب المتلقي.
همّها مجتمعها، وهمّها أمتها، وهمّها عرقها (الأسود)، وهمّها جنسها (الأنثوي).. وهمّها الإنسان..
أوبرا ليست بقديسة، على الأقل ليس في نظري، ولكن غيرتي من شعب يقفز فوق حواجزه وعلى شعب يغرق في مياهه بدلاً من أن ينهل منها، هي ما دفعني لإطراء جهد مثل جهد أوبرا.
ربما هذا ما نحن بحاجة إليه، كلمة صدق موجهة لقلب الفرد تجعله يشعر أنه وجودٌ وليس رقماً وتدفعه لأن يرى الآخرين كذلك..
المزيد من الملخصات حول الطريق إلى أوبرا