سماسرة الدم.....نصابون من نوع خاص
في الوقت الذي يؤكد مسؤولون في مجال حقن الدم أن كل شيء يمكن أن يباع و يشترى إلا الدم
تجد فئة من السماسرة تتخذ من هذه المادة الأساسية في حياة البشر موردا أساسيا للإغتناء ولضمان قوتها اليومي.
"شحال بغيتي ديال الدم، المهم الواحد يوجد راسو هادوا السماسرية موجودين وكا يطلبو مائة درهم للواحد". إنها المعلومة التي يمكن أن يحصل عليها كل من كان يرغب في الحصول على الدم.
أمام مقر مركز تحاقن الدم الجهوي بالدار البيضاء القريب من مستشفى الأطفال، يمكن أن تصادف سماسرة يبحثون عن الزبناء". إنهم متخصصون في بيع الدم لمن اضطر إلى جلبه من المركز المذكور، أما التسعيرة، المعروفة والمتعارف عليها، هي مائة درهم عن كل شخص.
سماسرة يختلطون بالمتبرعين عن الدم، الأولون يبيعون دمهم، والآخرون أناس "غلبت عليهم" طيبوبتهم و إنسانيتهم وقرروا أن يأتوا طواعية إلى مركز تحاقن الدم من أجل التبرع بدمائهم لأناس لا يعرفونهم ، لكنهم في المقابل يعلمون أنهم سيكونون بحاجة ماسة إلى الدم.
غير بعيد عن مستشفى ابن رشد، يحتاجون أعداد من المرضى يحتاجون يوميا إلى الدم، ويقصدون هذه المؤسسة الإستشفائية من كل حدب و صوب. ضحايا حوادث السير القاتلة، مرضى على فراش الموت يحتضرون ويحتاجون إلى دم عاجل، نساء حوامل تعرضن للنزيف، أطفال في وضعية حرجة وغيرها من العائلات إحضار الدم على وجه السرعة .
مقالب السمسار :
بعد طمأنة قريب المريض وتركه في مكان بعيد عن العين وحتى لايتابع ما يجري، ينطلق السمسار في لعبته الدنيئة. يأخذ بين يديه ورقة الطبيب ويتمثل شخصية قريب المريض ويحاول أن يسرق عطف المتبرعين الذين قدموا لمنح دمائهم بحسن نية.
يفهم السمسار المتبرعين أن قريبا له بحاجة ماسة إلى محسنين، و سرعان ما يجد من يستجيب له لأن هؤلاء المتبرعين جاؤوا إلى مركز تحاقن الدم لهذا الغرض وليس هدفهم المتاجرة. يصطاد السمسار المتبرعين أن قريبا له بحاجة ماسة إلى محسنين، وسرعان ما يجد من يستجيب له لأن هؤلاء المتبرعين جاؤوا إلى مركز تحاقن الدم لهذا الغرض وليس هدفهم المتاجرة. يصطاد السمسار العدد المحدد ويدخل بهم لبدء الإجرائات الإدارية التي ينص عليها العمل في مراكز تحاقن الدم.
يتم كل هذا والمعني بالأمر ليس على علم لأن السمسار هو من تكلف وتحرك بدون أن يثير أي انتباه .
هناك أشخاص "امتهنوا" السمسرة في الدم لسنوات طويلة. تعرفوا على دواليب العملية وعلى شروطها فتفننوا في كيفية اصطياد "المضطرين" و"المغفلين".
إن مركز تحاقن الدم بالرباط يستقبل يوميا أزيد من300 شخص، غير أن عدد المتبرعين يبقى في حدود200 متبرع فقط في اليوم. وهو عدد قليل مقارنة مع الطلب المتزايد على الدم، علما أن مراكز تحاقن الدم توزع يوميا مئات الأكياس طيلة أيام الأسبوع وتشتغل ليل نهار للإستجابة إلى طلبات الطوارئ والمفاجآت، ويجد العاملون في مراكز تحاقن الدم أنفسهم أمام مهمة لا يستهان بها، فهم يشتغلون مثل خلايا النحل: أخذ الدم من المتبرعين، إخضاعه للتحليل و مراقبة الجودة. الجميع يشتغل وفق نظام خاص عموده الفقري والأساسي هو التبرع بالدم.
تتمثل التدابير التي اتخذتها وزارة الصحة من أجل الحد من هذه الظاهرة ؛ حيث إنها أحكمت قبضتها على موضوع حقن الدم من خلال المركز الوطني لتحاقن الدم الذي يسهر عمليا على تدبير وتسييرعملية تحاقن الدم وتقديم الدعم اللوجستيكي لباقي المراكز الجهوية البالغ عددها16 مركزا .