نابليون بونابرت ، إمبراطور فرنسا وصاحب الانتصارات المتعددة وأعظم عبقرية عسكرية في التاريخ بهر العالم كثيراً وما زال. كشف الأستاذ محمد إبراهيم نقد للصحف قبل أسابيع
عن رسالة بعث بها
نابليون لسلطان دارفور لكي يبعث له بشباب أقوياء كي يسند بهم قواته في حربه في إفريقيا ولتجنيدهم حرساً خاصاً به. ونابليون الأسد القائل : "جيش من الأرانب يقوده أسد ، أفضل من جيش من أسود يقوده أرنب "، استطاع أن يحصل على ألفي من أسود دارفور ساعدوه في التغلب والقضاء على حكم المماليك.
إنه ذات التاريخ وذات البداية الحقيقية لثقافة قبول الآخر وما تفرع عنها من قيم : الحرية، المساواة، والتسامح
التي حملتها الثورة الفرنسية وعملت بها على مواجهة ثقافة رفض الآخر الموروثة من أمراض العصور الوسطى وذات المفاهيم المرهونة بفهمها دون انحيازات أو أوهام.
وكما كتبت جريزلدا الطيب عن أصل بطل رواية موسم الهجرة للشمال ومن أنها جاءت في زمن كانت الفتيات الإنجليزيات ينظرن
إلى الطلاب
الأفارقة كظاهرة مثيرة. وأن قيم المساواة والتحرر من أسطورة الرجل الخارق التي جاهدت من أجلها أمهاتهن هي ما جعلتهن يتوقعن أن يجدنها عند الرجال الأفارقة الذين يبدون واثقين من أنفسهم وقوتهم وشجاعتهم وحمايتهم للمرأة وقناعتهم الثابتة بأنها المخلوق الضعيف الذي يحتاج إلى الحماية.
لم تمنع الفروق الجسدية ولا التحريمات
الدينية والقومية من الاستعانة بالغرباء الأفارقة في حالة نابليون أو الاتصال بهم كما في حالة الانجليزيات البيض .وذلك لأن النظرة للرجل الإفريقي باعتباره كائناً يستقي قواه وعاطفته
وانطباعاته وانفعالاته من طبيعة أرضه التي تحدث الدهشة والإعجاب معاً ، وفي أعماقه تتكون علاقة روحانية مع الأشياء ، الأرض والهواء في وطنه فهو بذلك جزءُ منها ولا ينفصل عنها أينما ذهب ، وفوقاً عن ذلك فهو في العادة معتدُ بنفسه إلى أبعد حد فهو لا يذوب عشقاً ثم يعتذر عن لونه مثلما فعل العباسي بأن "ليس لي فيه يا فتاة يد". وفي اتجاه موازي لم يتقاعس متعقبي الارتقاء البشري الذين نصبوا أنفسهم قضاة يصدرون أحكام تمييز عرق عن عرق آخر وفق معايير بيولوجية ثابتة ، عن الجزم بحيوية تنشيط الحدود بين الأجناس وترسيمها ليصبح العرق بذلك مادة تنبش في إنسانية الآخرين فتهدم فرضيات وتبني أخرى
حول معنى العرق، ليكون الناتج معنى بعيداً وشائهاً يخلط بين البيولوجيا والثقافة ، مبتعدين بذلك عن فضاء السماحة التي فرضت جوهرية سنة الاختلاف والتي فرضت بدورها حق التقدير التام غير المنقوص للثقافات المغايرة أياً كانت دون تدقيق واختبار .
المزيد من الملخصات حول ما بين نابليون وسلطان دارفور