لم تتمكن السيدة رقية بعد من التخلص من آثار الصدمة التي كانت واضحة على محياها وهي تحكي قصتها بكثير من الأسى " لم أتمكن من
تصديق هول الأمر. فبعد 45 سنة من زواجي بسعيد وجدتني اليوم منبوذة في منزلي لوحدي بعد أن هجر سعيد المدينة وعاد إلى القرية وتزوج شابة من هناك. لم أكن أصدق تهديداته لي عندما كنت أرفض أن أعود معه للقرية. منذ ما يزيد عن 40 سنة انتقلنا إلى المدينة وعشنا فيها وربينا فيها أبناءنا الذين تزوجوا بدورهم وأصبح لديهم أحفاد." وتعلل رقية رفضها للعودة مع سعيد إلى القرية بعدم توفر شروط الحياة هناك، خاصة وأنها تعاني من أمراض مختلفة تحتاج إلى زيارة الأطباء مما يعقد الأمر عليها في قرية معزولة بعيدة عن المدينة.لكن سعيدا كان مصرا على قراراه وازداد تمسكا بموقفه أمام رفض رقية وهو يوضح موقفه قائلا" بعد أن استوفيت الستين وتقاعدت، وجدتني عاطلا عن الحياة. الأبناء كلهم يعيشون حياتهم وأنا لوحدي مع رقية التي لا تكف عن الشكوى من الأمراض وقلقها الدائم على أبنائها. أحسست بالحنين إلى مسقط رأسي وأيام طفولتي بالقرية. صحيح أنها قرية معزولة لكنها تنبض بالحياة التي اشتقت لها بعد سنوات من العمل الروتيني في المدينة. طلبت من رقية مرافقتي لكنها رفضت ولم تقبل بالأمر. فحزمت أمتعتي وتركتها للمدينة." وجد السيد سعيد كل سكان القرية في استقباله، وكان من أهم المستقبلين فتيات في عمر الزهور ينبضن حياة وحيوية. صحيح أن السيد سعيدا قد تجاوز الستين من عمره لكن معاشه المحترم وممتلكاته تثير لعاب أجمل فتيات القرية. يقول السيد سعيد بهذا الخصوص" عندما وصلت إلى القرية أحسست أن الزمن عاد بي 40 سنة إلى الوراء، فقررت الزواج بفتاة من العائلة تقطن بجوار منزلي في القرية ووافق أهلها بشكل فوري. أنا أستمتع الآن بحياتي وسعيد بزوجتي الجميلة التي لا تبخل علي بأنوثتها. ولست مستعدا لتحمل زيارات رقية التي تزعجني لأنها تعكر مزاج زوجتي الجديدة." ولهذا السبب فإن سعيدا طلب من رقية عدم زيارته وأن لا تطلب منه نقودا وأن تأخذ مصاريفها من أبنائها.