انه من اليسير أن نفتح الباب ونتوسع ما في أغلاله البعيدة الحاملة لمجموعة من المفاهيم
المتشابكةونضع في حوزه النظر والرؤية
العميقة حتى يتسنى لنا ادراج جوهر المضمون
وفك رموزه الاعتباطية ، لا لارضاء جانب معرفي فحسب ، بل لكشف وحل التناقض
المرسوم في بنيته وودحض جزئياته المتباينة ، انه بعبارة وجيزة '' معرفة لأجل الحق ''
مقابل '' معرفة لأجل المعرفة ، ان المعرفة المكتسبة يتشكل فعلها نتيجة اجتهاد وعمل فعلي
يضع في شكله آلية ذهنية تصاعدية تنطلق من النظر وتنتهي بالجمع ، ان التجربـة الشخصية
يتولد عنهـا النمط الأول المولد للأحداث والوقائع الصورية ، يضعها النمط الثاني ويشتغل
بخصوصها قصد جمعها وتكوين معرفة عليها ، الا أن طبيعة وجودها يقتصر على ارضاء
حاجة مألوفـة تتمثل في جعلها معرفة قائمة على الذات المشخصة فيها ، وبالتالي فهي
معرفة لأجل المعرفة ، ان احداث انتقالا كيفيا عليها ، يكتسي صبغة التحول من الذات الى الموضوع ، بمعنى
أن المعرفة تتظمهر في شكل خارجي تندمج معـه وتبني ضده نقدا حسب طبيعـة الحال
وبالتالي تأخذ هذه المعرفـة صفة الأداة المحورية المستخدمة من طرف الانسان والدافعة
لـه لاحلال الحق كمبدأ يعـود فعلـه لهـا ، انها معرفة لأجل الحـق '' أو معرفـة
لأجل التغيير ... ، فهل المعارف الانسانية هـي علة المعلول ؟ أي أداة أولية تغييريـة للبيئة
الخارجية ؟؟؟